أمريكا الأكثر ملكية من الملك ..لماذا؟ ((صحيفة الامة))

    في اطار ردود الأفعال ازاء التصريحات التي أدلى بها سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية لصحيفة ( نيوزويك) الأمريكية حول مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي ، والتي تمحورت حول ( تطبيع كامل بين العرب واسرائيل مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من جميع الأراضي العربية المحتلة) كحل نهائي معقول ومقبول وممكن لجميع الأطراف لمشكلة الصراع المزمن والمعقد بين العرب واسرائيل ، اذاعت وسائل الاعلام العالمية موقف الادارة الأمريكية من تلك التصريحات والذي الخص محتواه العام على النحو التالي:   * ترحيب الادارة الأمريكية بالتصريحات التي كان سيعلن عنها كمشروع مبادرة سياسية سعودية أمام مؤتمر القمة العربية المزمع انعقاده في العاصمة اللبنانية بيروت ، وأنها تشكل خطوة ايجابية ومهمة على طريق السلام في الشرق الأوسط. * الاعلان عن أن الادارة الأمريكية كانت على علم مسبق بالمبادرة السعودية وفحواها.. * الاشتراط بأن تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها المناضل ياسر عرفات بوقف أعمال العنف ، وضرب الارهابيين الفلسطينيين قبل التباحث حول المبادرة وكيفية وضعها موضع التنفيذ.. ذلك كان هو مضمون وخلاصة الموقف الأمريكي كما أعلنه المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية يوم أمس الأربعاء 20 فبراير 2002م. وكانت كل ردود الأفعال والمواقف التي أعلنت حتى الان, على الصعيدين العربي والاسلامي والدولي، مرحبة ومؤيدة بتصريحات أو مشروع المبادرة السعودية المرجاة بسبب وحشية القمع الاسرائيلي للشعب الفلسطيني والأهم من ذلك الترحيب بها من قبل الحكومة الاسرائيلية نفسها على لسان وزيرخارجيتها، دون وضع أية شروط مسبقة وهي،أي اسرائيل، الطرف المباشر الاخر المعني بمشروع المبادرة. وما يهمنا في هذا الموضوع ينحصر في الوقوف قليلا أمام ذلك الموقف الأمريكي لنحلل أبعاده ومغازيه وطبيعة أهدافه الكامنة أو المستترة انطلاقا من رؤيتنا ووجهة نظرنا الشخصية، في محاولة علها تساعدنا في فهم وادراك ما الذي تسعى اليه أمريكا وتريده تحديدا في المنطقة المعروفة اصطلاحا بمنطقة الشرق الأوسط وفي محاولتنا هذه لتحليل الموقف الامريكي، لن نقتصر على الموقف الأخيرالذي هو موضوعنا في هذه المقالة، بل سنستشهد بمعالم رئيسة مهمة في الموقف أو السياسة الأمريكية تجاه مشكلة الشرق الأوسط خلال الفترة الزمنية القصيرة الماضية بهدف تحقيق أقصى قدر من الوضوح والعمق والتحديد لما سنخرج به من استخلاص نهائي.. وبادئ ذي بدئ نقول بان الموقف الأمريكي الأخير، وان اتسم في مجمله، ظاهريا  بالترحيب والاشادة العامة بتصريحات الأمير عبد الله ( مشروع مبادرة سعودية مؤجلة ) لحل مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي ، الا أنه بدا وكانه ينسف ترحيبه واشادته ويفرغه من أي مضمون ايجابي عملي بوضع شروط تعجيزية مسبقة تجعل من غير الممكن القيام بجهد عملي جاد لاخراج المبادرة بصيغتها النهائية من ناحية، ووضعها موضع التفاوض المؤدي الى تطبيقها على أرض الواقع العملي الملموس ، وهو ما عمل على تعزيز الشكوك بأن السياسة الأمريكية لا تريد أن ترى أصلا، نهاية للصراع العربي الاسرائيلي الذي يعتبر أخطر صراع وأعمقه شكل ويشكل تهديدا حقيقيا لأمن واستقرار وسلام منطقة من أكثر المناطق حساسية وأهمية في العالم وبالتالي الأمن والسلام الدوليين ، وتبدو تلك الشكوك أكثر وجاهة ومعقولية اذا استعرضت سائر المواقف الأمريكية تجاه الصراع العربي الاسرائيلي عامة والصراع الفلسطيني الاسرائيلي خاصة ، فقد دأبت السياسة الأمريكية ، وخاصة عقب أحداث  11 سبتمبر الماضي الارها بية ، على اتخاذ مواقف عدائية متطرفة وغير معقولة تجاه الشعب الفلسطيني وقيادته وسلطته الوطنية ، وبالغت الى حد كبير وملفت في اتهامه، وحده بالمسؤولية الكاملة عن أعمال العنف وهو الضحية ، وطالبته بأن يتحمل كامل أعمال القمع والابادة والتدمير والاغتيالات من قبل اسرائيل برحابة صدر ودون ابداء أي تذمر أوشكوى ووصفته بالارهاب والقتل والعنف ، وهو المقتول والمعتدي عليه، ليس هذا فحسب بل ذهبت أمريكا الى أبعد من ذلك ووضعت المشروعية لأعمال اسرائيل الوحشية في قتل الفلسطينيين واغتيال قياداتهم وتدمير مساكنهم وتجريف مزارعهم وحصار مواطنيهم ، وشجعت اسرائيل بل وحرضتها على المزيد ،وبلغ الامر بأمريكا حدا جعلها تبارك وتؤيد وتمنح اسرائيل شرعية تدمير أكثر من ثمانين منزلا في رفح بقطاع غزة في ضربة واحدة سريعة في الوقت الذي كان فيه عدد لايستهان به من وزراء الحكومة الاسرائيلية يعلنون معارضتهم واستنكارهم وادانتهم لتلك الأعمال الهمجية اللاانسانية التي تقوم بها حكومتهم، ولم تمل الادارة الأمريكية من تكرار تهديداتها بسحب اعترافها وقطع علاقتها مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية والزعيم الفلسطيني المنتخب ياسر عرفات ، ما لم يبادروا الى خوض حرب أهلية ضد الشعب الفلسطيني وحركاته الوطنية التحررية كلها التي تصنفها أمريكا على أنها حركات( ارهابية ) ، وما لم يقوما بملاحقة واعتقال من يسمونهم بالارهابيين وتسليمهم مباشرة لاسرائيل لمحاكمتهم ومعاقبتهم  ، ومنهم المسؤولين عن اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي ردا على اقدام اسرائيل على اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية ، غير اننا لم نسمع مرة واحدة بأن أمريكا طالبت اسرائيل بتسليم أو على الاقل محاكمة الارهابيين الاسرائيليين المسؤولين عن اغتيال وقتل الامين العام للجبهة الشعبية ومئات القيادات والكوادر الفلسطينية والمدنيين الفلسطينيين بالالاف وكأن أمريكا شديدة الحرص على اطالة أمد استمتاعها وتلذذها برؤية منظر الشعب الفلسطيني وهو يسبح على بحار من الدم ،ويسير فوق تلال من جماجم وأشلاء شبابه وشيوخه وأطفاله ونسائه الذين حصدتهم ولا تزال اسرائيل تحصدهم بأسلحة الدمار الأمريكية المختلفة ، ويهيم على وجهه في الأرض تحت افاق من المعاناة الانسانية التي قل نظيرها في التاريخ، ومع ذلك فان هذه المأساة الانسانية الدموية المروعة ليست مقصورة على الشعب الفلسطيني وحده ولكنها تمتد لتشمل الاسرائيليين أيضا وان بدرجة وحجم أقل كثيرا من الفلسطينيين ، ولا ندري ان كان ذلك سيزيد من شعور أمريكا بالمتعة واللذة وهي تنظر الى بحار الدماء وكتل الجماجم والأشلاء البشرية المتراكمة من الجانبين أم أنه سيدفع بأمريكا الى تغيير سياستها ؟ على صعيد أخر ووفقا لما اشرتا اليه باسم المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية فان أمريكا كانت على علم مسبق بموضوع أو مشروع المبادرة السعودية ، وحسب ما نعتقد فان المفترض أن يكون الحديث حولها قد تم قبل فترة ليست قصيرة وعلى الرغم من ان الحملة العدائية الأمريكية الشرسة التي شنت ضد السعودية جاءت عقب أحداث  11سبتمبر الماضي الارهابية وبسببها الا اننا لا نستبعد أن تكون تلك الحملة وسيلة غير مباشرة ارادت بها أمريكا تثبيط عزم السعودية على اعلانها وتبنيها وبالتالي اجهاضها ونسفها قبل ولادتها ، انطلاقا من الاستنتاج المنطقي الذي يرى بان رؤية وحسابات السياسة الأمريكية لا تريد بل انها تعمل على عرقلة أي مسعى جاد وعملي لوضع نهاية لمشكلة الشرق الاوسط على الاقل خلال الفترة الزمنية القادمة أو على المدى الزمني المنظور. وهنا قد يبرز سؤال منطقي ووجيه يقول وما هي مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية في ابقاء حالة التوتر وتاجيجها واطالة أمدالصراع العربي الاسرائيلي ؟ وفي محاولة الاجابة على هذا السؤال المهم والجوهري ، ورغم انني لا أخذ دائما بنظرية المؤامرة في تفسير التاريخ الانساني وحوادثه ومساراته ،الا أنني أعتقد أنه ليس من الحكمة استبعاد نظرية المؤامرة استبعادا كليا وتاما ، اذ ان تحليل وتفسير بعض أحداث التاريخ الانساني يستلزم الاعتمادعلى نظريةالمؤامرة وخاصة حينما تكون تلك الأحداث غامضة وغير واضحة البواعث والأهداف والأسباب ، وتظل القاعدة الأساسية التي يجب الالتزام بها دائما وهي أن يبنى أي تحليل أو تفسير على أكبر قدر ممكن من الشواهد والمؤشرات والقرائن والدلائل الاستنتاجية المفسرة للحدث والذي يصعب تفسيره بغيرها ، وعلى أن يكون هناك ما يعززها ويؤكدها من وقائع التاريخ أو الحضارة أو الموروث الثقافي والديني والحضاري  ، حينها لا يهم كثيرا ان جاء التحليل أو التفسير للحدث وفقا لنظرية المؤامرة أو غيرها ، بل المهم هو ما يتمتع به التحليل أو التفسير من منطقية الاستناد الى شواهد ومؤشرات ودلائل وقرائن يؤكدها الحاضر أو الماضي أو الموروث الخاص المتراكم . وبالعودة الى محاولة الاجابة على السؤال المطروح نقول ان العقل الغربي الجمعي ، والأمريكي جزء لا يتجزا منه ، والذي صاغته وشكلته عبر مراحل زمنية طويلة في الماضي عوامل ومؤثرات قوية وعميقة من التاريخ والدين والثقافة والممارسة الحياتية وغيرها تأسس على قاعدة راسخة وعميقة الجذور من عقدة العداء العنصري المزمن ضد السامية ، حسب التعبير أو المصطلح السائد في أوروبا والغرب ، وضد اليهود الساميين بصفة خاصة ، وتتجلى تلك العقدة عمليا من خلال سلسلة المواقف والتصرفات والسياسات التي اتخذها وعبر عنها العقل الغربي الجمعي في المراحل الاخيرة من تاريخ الانسانية الحديث على وجه التحديد ، نكتفي بالاشارة الى أهمها وأبرزها والمتمثلة في : *  شن سلسلة الحروب التي عرفت بالحروب الصليبية التي شنها الغرب على الشرق الاسلامي والتي امتدت لقرون من الزمان باعتبار أن الشرق موطن السامية ومنشأها ومسرحها .   *ولقد اتبعت أوروبا حروبها الصليبية بغرض سيطرتها الاستعمارية وبالقوة المسلحة على كامل بلدان المشرق العربي والاسلامي الا قليلا منها لا يكاد يذكر، تلك السيطرة الغاشمة التي امتدت هي الاخرى قرونا. * عزل اليهود وتهميشم واضطهادهم داخل المجتمعات الغربية على نحو بلغ ذروته بالمجازر الرهيبة التي تعرض لها اليهود في أوروبا على يد النازية  ، وسط صمت بل وارتياح الغالبية الساحقة من مواطني الدول الغربية في أوروبا وأيضا أمريكا ، كتعبير صارخ لعقدة العداء المستحكم والمسيطر على العقل والثقافة الغربية أساسا.       * ولم يكن ما أسماه الغرب بالحل الانساني للمسألة اليهودية والمتمثل بمنح اليهود وعدا باقامة وطن قومي لليهود في أرض ووطن اخوانهم الساميين ( فلسطين ) مبنيا على مشاعر العطف أو الحب لليهود ، بقدر ما كان تعبيرا وشاهدا ساطعا على عمق ورسوخ عقدة العداء للسامية المتغلغلة والمتجذرة في خلايا ومكونات العقل الغربي، ومن يعود لقراءة الأوراق والرسائل الممهدة لصياغة دستور الولايات المتحدة الأمريكية سيجد فيها ما يؤكد عمق وترسيخ عقدة العداء للسامية من خلال عبارات صريحة لا لبس فيها ولا مواربة تخذر الأمريكيين من خطر اليهود وتهديدهم القادم لحاضرومستقبل أمريكا كله والتاكيد على دناءتهم واحتقا رهم والتحريض عليهم ، فلم يكن الحل الانساني باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين القائم على العقل والقوة الغربية بأكثر من وسيلة خبيثة للتخلص من اليهود والزج بهم في دوامة صراعات وحروب لا تنتهي مع الساميين من العرب عموما والفلسطينيين منهم خاصة ، وسيلة تبدو الرحمة في ظاهرها وتخفي في باطنها عذابات لا تنقطع ، واليهود يعلمون تمام العلم ويدركون على نحو يقين قاطع من هو عدوهم الحقيقي باجراء مقارنة سريعة وبسيطة بين حياتهم ومعيشتهم وعيشهم مئات طويلة من السنين بين العرب والمسلمين ، وحياتهم وعيشهم في المجتمعات الاوربية الغربية، ووفقا لهذه الرؤية شديدة الاقتضاب والمعززة بالشواهد والدلائل  والمؤشرات التي يؤكدها التاريخ الانساني المتفق عليه ، يمكننا تحليل وتفسير الموقف أو المواقف السياسية الأمريكية خصوصا والغربية عموما ازاء مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي ، فأمريكا أولا ويليها الغرب عموما لا تريد في قرارة نفسها وضع نهاية حاسمة لذلك الصراع ، ولهذا فهي تحرص بكل السبل والوسائل المعلنة والخفية لتأجيج لهيب التوتر واستمرار الصراع والحرب الدامية المدمرة الى ما لا نهاية ، وهو حرص فرضت عليه وقائع الحال أن يتستر خلف موقف التأ ييد المتطرف واللامعقول المناصر لاسرائيل بالحق وبالباطل المهم لديها أن يبقى الصراع ويستمر الحرب والدمار والقتل والتقتيل ويتزايد بحر الدماء وأكوام الجماجم والأشلاء من الطرفين ما دام الضحايا جميعهم ساميون ، فذلك هو ما يتمناه العقل الغربي الباطن والظاهر المشحون بعقدة ومشاعر العداء العنصري التاريخي للسامية ، ووفقا لهذا الفهم الجديد للمسألة تنتفي أية غرابة أو دهشة أو حيرة في تحليل وتفسير المواقف الأمريكية وخاصة الأخيرة منها ازاء مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي وكل المساعي والمبادرات الهادفة الى وضع نهاية حاسمة معقولة لدوامته العاصفة ، وهي المواقف التي تعتبر أكثر تشددا وتطرفا من المواقف الاسرائيلية ذاتها ، والتي تبدو أشد حرصا وحبا لاسرائيل من نفسها. ولما لم يكن الأمر كذلك ، فاننا نتمنى بكل اخلاص أن يتطوع متطوع فيرشدنا الى تفسير اخر يزيل الخلط واللبس في اذها ننا ويبين لنا حقيقة الموقف الأمريكي الغريب، ويوضح لنا كيف يمكن لراع للسلام بين طرفين متحاربين يسعى كما يقال الى انهاء الحرب واحلال السلام بينهما ، أو بالاصح كيف يجيز ( راعي ) السلام لنفسه أن ينحاز انحيازا مجنونا أعمى لأحد الطرفين، ليس هذا فحسب،  بل أصبح (الراعي) أكثر تعنتا وعنجهية من طرفي الصراع ذاتهما ؟ ولعل الأكثر اثارة للجنون أن يتعمد ( الراعي) افشال واجهاض أية بوادر أو مساع أو مبادرات لانهاء الصراع باصراره أي ( الراعي) على وضع شروط تعجيزية لا معقولة ولامنطقية،على نحو يبدو وكأنه أشد حرصا وحبا وقلقا على اسرائيل من نفسها ؟ وحين يصبح (الراعي) متوحشا ومستشرسا على هذا النحو ويتحول الى ملكي أكثر من الملك يجد كل عاقل نفسه ملزما بوضع علامة استفهام واستغراب كبيرة جدا حول  حقيقة الدافع والمغزى؟ وفي كل الأحوال وبالرغم من كل ذلك ، فان ما يبعث على الأسف والمرارة بل والقلق أيضا في  أنفسنا أن نؤكد على حقيقة مزعجة ومؤلمة وهي أن السياسةالأمريكية في مجمل مواقفها واجراءاتها تجاه قضية الصراع العربي الاسرائيلي خاصة والقضايا العربية والاسلامية عموما قد أصابت الكبرياء والكرامة العربية بجرح غائر نازف بتعمدها واصرارها على اهانة واحتقار مشاعر الأمة العربية والاستماتة في قهر ارادتها واذلالها واحباط واجهاض تطلعاتها المشروعة العادلة ، وأن هذا الجرح الغائر والنازف لن يندمل سريعا، بل ان الاحساس بأ لمه ومرارته وتأثيره النفسي والمعنوي والمادي سيظل محسوسا ومتوارثا لأجيال عربية قادمة،واذا كان من الممكن القول بأن العرب قد يغفروا لاسرائيل ما فعتله من جرائم وأعمال وحشية باعتباروجود صراع قائم بينهما، فانني أعتقد وهو ما يبعث على الاسى والحزن، بأن العرب سواء جيلهم الحالي أو القادم لن يغفروا لأمريكا أبدا، لما مارسته من اهانة واحتقار وقهر واذلال مس صميم كبريائهم وكرامتهم القومية كما لم يحدث لهم مثلا له عبر مراحل تاريخهم الطويل ، بدون مبررأو موجب لذلك .. فالامم الحية لا تسقط من ذاكرتها مثل تلك المواقف والتجارب المريرة بسهولة لأنها تحفرها حفرا عميقا في ذاكرتها اليقظى خاصة اذا تعلقت تلك المواقف والتجارب بالمساس بشرفها وعزتها وكرامتها القومية، وكثيرة هي مثل تلك المواقف والتجارب المريرة التي يتجرع العرب مرارة كوؤسها من أمريكا.. وهذا أمر أو وضع مؤسف ومحزن  لنا لكنه هو الحاصل بالفعل .. ولله وحده عاقبة الأمور.        

By Editor