يتحدث إلي بين الحين والآخر بعض الاصدقاء متسائلين بأنهم يلمسون بأن هناك خصومة شخصية بيني وبين فخامة الرئيس .. فهل الأمر كذلككما يلمسون؟ وأبادر على الفور قائلا لهم نعم .. ولا !! أما لماذا هذا الجمع بين متناقضين لايلتقيان ؟ فالسبب يعود الى تفرقتي الحاسمة بين علي عبد الله صالح كونه رئيسا للجمهورية وكونه انسانا من ناحية اخرى.. والواقع انه فيما يتعلق بفخامته كرئيس للدولة يؤسفني القول بأنني على خصومة واختلاف شديد جدا معه .. أما فيما يتعلق به كإنسان طيب، شاعر، رقيق، فلاتوجد بيني وبينه أية خصومة او اختلاف على الاطلاق، اختلف بالمطلق مع اسلوب ادارته وتصرفه بالحكم الذي اراه سيقود البلاد الى كارثة حقيقية بسبب تفشي الفساد وتردي الاوضاع وانفلاتها وانتشار المحسوبية والتوسع غير المعقول في مساحة الفقر والبطالة وغيرها مما يلمسه الجميع على مختلف المستويات والاصعدة العامة.. أما علي عبدالله صالح الانسان الذي يتمتع- كما اشهد ويشهد الكثيرين محبين وقالين – بصفات ومزايا انسانية طيبة قلما تتوفر برئيس حاكم فإنه يحتل في نفسي مكانة من الاحترام والاعجاب، ولو افترضنا على سبيل الفرض انه تعرض يوما – لاسمح الله – لأي مكروه وكان بمقدوري الوقوف الى جانبه لفعلت دون تردد ولو كان ثمن ذلك هو تقديم الحياة.. فأنا في الحقيقة لا اعرف في حياتي ولادخل في قاموسي الشخصي شيئا اسمه الخصومة او المعاداة الشخصية على الاطلاق، واجدني دائما مدفوعا الى اتباع الحق متى لاح دون النظر الى مصدره من اين جاء.. ولو افترضنا ان ابليسا جاء واستقام كما امره ربه سبحانه وتعالى لوجدت نفسي جنديا مجندا معه والى جانبه دون انتظار لأي مقابل او اطماع على الاطلاق. ان خصومة او اختلاف الرأي مهما بلغ مداه يعتبر فعلا ايجابيا مثمرا ومفيدا لأنها تدفع بالحياة والتقدم دائما الى الامام، أما الخصومة او العداء الشخصي فهي على العكس صفة مدمرة هوجاء لأنها لاتؤدي الا إلى توريث الاحقاد والضغائن والصراع الى مالانهاية ولا نتيجة، ناهيك عن حقيقة كونها تتعارض تعارضا كاملا مع قيمنا الدينية والاخلاقية.. إن ابداء الآراء والاجتهادات، مهما كانت حدتها ودرجة اختلافها مع الآخر،إلا انها ترياق الحياة بل انها هي الحياة ذاتها،إذ لاتستقيم على الاطلاق إلا على قاعدة اختلاف الناس فيما بينهم وتدافعهم وتباينهم نشدانا للافضل دائما ولولا هذه القاعدة لفسدت الارض و لهدمت ودمرت تدميرا.. عند هذا التوضيح في حديثي مع هؤلاء الأصدقاء أرى الدهشة وقد اخذتهم لكنهم لايلبثون إلا قليلا حتى يتبينوا بأن ذلك هو بالفعل المنهج الصائب والايجابي.. وبناء على ماسبق اختم قولي بأن فخامة الرئيس، دون تشبيه بإبليس، لو شرع بإحداث تغيير جذري شامل وجاد لتصحيح ما اعوج من اوضاعنا وما اكثره للاسف وبدأت نتائج ذلك التغيير تلمس في الواقع حقا لوجدني جنديا مجندا معه والى جانبه دون ان التقيه او اراه،إذ لاحاجة لي بذلك طالما وانا اراه والتقيه فيما يحدثه من تغيير في ارض الواقع .. إنما قصدت بهذه التناولة السريعة ان اقول: دعونا ننبذ الاحقاد والضغائن والخصومات الشخصية جانبا ونشيع اجواء الحب والسماحة ونتباري ماشاء لنا التباري ان نتبارى متسابقين الى كل حق وخير وعدل ومساواة وتكافل وحرية قبل كل شيء للانسان والمجتمع.. والله من وراء القصد .. .